آقا رضا الهمداني
45
مصباح الفقيه
مسوقة لبيان هذا الحكم ، فإنّه يفهم من جميعها كون نجاستها من الأمور المسلَّمة . فما توهّمه صاحب المعالم على ما حكي ( 1 ) عنه - من انحصار الدليل للتعميم في الإجماع المنقول ، وقصور الأخبار الواردة في الميتة عن إثبات نجاستها إلَّا في الموارد الجزئيّة - ضعيف . والعجب من تشكيك صاحب المدارك في أصل الحكم - أعني نجاسة الميتة - بزعمه انحصار دليلها في الإجماع الذي خدشه باستظهاره المخالفة من الصدوق ، فإنّه - بعد نقله من المعتبر دعوى إجماع الناس عليها ، وعن المنتهى الاستدلال عليها : بأنّ تحريم ما ليس بمحرّم بالأصل ولا فيه ضرر كالسمّ يدلّ على نجاسته ، ومناقشته فيه بالمنع الظاهر - قال : نعم ، يمكن الاستدلال عليها بالروايات المتضمّنة للنهي عن أكل الزيت ونحوه إذا ماتت فيه الفأرة ، والأمر بالاستصباح به ، لكنّه غير صريح في النجاسة ، وبما رواه الشيخ - في الصحيح - عن حريز ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لزرارة ومحمّد بن مسلم : « اللبن واللَّبأ والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب وكلّ شيء ينفصل من الشاة والدابّة فهو ذكيّ ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه » ( 2 ) . وجه الدلالة : أنّ الظاهر أنّ الأمر بغسل ما يؤخذ من الدابّة بعد الموت إنّما هو لنجاسة الأجزاء المصاحبة له من الجلد . ويتوجّه عليه : أنّ الأمر بالغسل لا يتعيّن كونه للنجاسة ، بل يحتمل أن يكون
--> ( 1 ) الحاكي عنه هو البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 54 ، وانظر : معالم الدين ( قسم الفقه ) : 481 . ( 2 ) التهذيب 9 : 75 - 86 / 321 ، الإستبصار 4 : 88 - 89 / 338 .